اللجنة الوطنية تضع منهجية عملها للأعوام الخمسة القادمة – كتب – سيف بن زاهر العبري – احتفلت السلطنة أمس بيوم الشباب العماني والذي يصادف السادس والعشرين من شهر أكتوبر من كل عام، فقد استعرضت اللجنة الوطنية للشباب خطتها لخمس سنوات مقبلة في احتفالية أقيمت صباح أمس بالمركز الثقافي بنزوى في محافظة الداخلية تحت رعاية صاحب السمو السيد محمد بن ثويني بن شهاب آل سعيد بحضور معالي الدكتور رئيس مجلس الدولة وعدد من أصحاب المعالي والمكرمين والسعادة وجمع غفير من الحضور والشباب. وقد ألقى الدكتور حمد بن حمود الغافري رئيس اللجنة الوطنية للشباب كلمة قال فيها: إنه لمن دواعي البهجة والسرور أن يلتئم جمعنا في هذا الحفل البهيج في مدينة نزوى العريقة، والذي تحتفل فيه اللجنة الوطنية للشباب مع شباب عمان بيومهم امتثالا للمباركة السامية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- بتخصيص يوم السادس والعشرين من أكتوبر من كل عام يومًا للشباب العماني. ويوم الشباب هو محطة نقف عندها سنويا لنضع إنجازاتنا وتحدياتنا وآمالنا، وأيضا مكامن القصور تحت مجهر الرؤية السامية لهذا القطاع لنتعلم من تجربتنا ما يعيننا على الحصول على خبرة تراكمية غايتها الصالح العام. كما أن هذا اليوم حافز لكل الشباب العماني لمضاعفة عطائهم وإبراز أهمية دورهم في بناء الوطن. وبما أن قطاع الشّباب قطاعٌ حيوي وعريض في سلطنة عُمان حيث يمثل الشباب العُماني في الفئة العمرية من 15 إلى 29 سنة، ما نسبته 33% من السكان، بالإضافة لكونه من أكثر الفئات تأثُّرًا بالتغيُّرات المحيطة، فقد سعت اللجنة الوطنيّة للشباب في احتفائِها بيوم الشباب العُماني منذ انطلاقته في عام 2014 إلى التواؤم مع حيويّة القطاع واحتياجاته، فأطلقت أنشطةٍ وبرامج مستدامة في مختلف المجالات والمحافظات. وإن هذه الأنشطة والبرامج الشبابية ذات الطابع المستدام الملهم التي تحققت في غضون السنوات الأربع  الوجيزة من عمر اللجنة لهي مفخرة للشباب العماني ورصيدا تاريخيا وعالميا لهم.

814260-730x488

آفاق العمل المستقبلي

وأضاف في كلمته قائلا: لقد نفذت اللجنة سلسلة من الزيارات واللقاءات بمعنيين من مختلف القطاعات كان هدفها الرئيس المواءمة بين الرؤية الرسمية والتطلعات الميدانية، ومحاولة استقصاء آفاق العمل المستقبلي مع مختلف المؤسسات فيما يخدم الشأن الشبابي. وإن الشراكة الفاعلة التي أنجزتها ووثقتها اللجنة مع المؤسسات المعنية بالشباب بشكل مباشر أو غير مباشر هي رصيد إداري حيوي ساهم في دفع القطاع الشبابي نحو أولويات خطط التنمية للحكومة. ومن منطلق حرص اللجنة الوطنيّة للشباب على العمل وفق أسسٍ منهجيّةٍ وعلميّة، فإنّ أبرز ما يتضمن حفل يوم الشّباب العُماني لهذا العام هو إعلان منهجيّة عملها للأعوام الخمسة القادمة بما يوائم واقع القطاع الشبابي العُماني، بالإضافة لتكريم عدد من الشّباب، والمبادرات الشبابيّة والمؤسسات الفاعلة في القطاع الشّبابي؛ سعيًا لإبراز النماذج والجهود الفاعِلة في مسيرة البناء والتقدُّم. ولا تفوتنا الإشارة إلى أنّ اللجنة على الدّوام تسعى إلى إشراك الشّباب في مختلفِ مراحل برامجها تخطيطًا وإعدادًا وتنفيذًا وتقييمًا، كما تسعى اللجنة  لتأسيس برامجها وفق مرتكزاتٍ محدّدة. وبما أن يوم الشباب كما أسلفنا هو محطة نقف عندها سنويا لنضع إنجازاتنا وتحدياتنا وآمالنا، فهناك عدد من الآمال انبثقت من العمل الميداني والتواصل مع القطاع الشبابي من أبرزها حاجة القطاع الشبابي لإطار مؤسسي وبنية تشريعية وهيكلية تتناسب مع حجم التطلعات والاحتياجات الشبابية، وتعزيز أوجه التنسيق الحكومي والتخطيط للشأن الشبابي بين مختلف المؤسسات المعنية بالقطاع الشبابي، وإيجاد حل للشباب الباحثين عن عمل ورفد مخرجات التعليم بما يتطلبه سوق العمل، ودعم طاقات الشباب وإبداعاتهم وتوفير الفرص الكافية لهم لتوظيف تلك الطاقات من خلال الإيعاز لمختلف الجهات المعنية لتمكين الشباب العماني في مختلف المجالات. وفي ختام كلمتي هذه ونحن في هذا المحفل الشبابي الذي يتزامن مع المرحلة الانتقالية التي تعيشها اللجنة سواء بإطلاق منهجية لعمل اللجنة لمدة 5 سنوات، أو الإعلان عن التشكيل الجديد لعضوية اللجنة في فترتها الثالثة، فأنني أتقدم بجزيل الشكر لزملائي أعضاء وموظفي اللجنة الوطنية للشباب على ما أنجزوه خلال الفترات الماضية من عمر اللجنة، وأتمنى كل التوفيق والسداد للأعضاء الجدد في الفترة الثالثة. حفظ الله لنا عُمان وحفظ لنا مولاي جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ومنّ عليه بوافر وأطيب الصحة.

أكثر المجتمعات شباباً

بعد ذلك ألقت المهندسة عائشة بنت محمد السيفية كلمة الشباب العماني قالت فيها: أُسأل كثيراً كيفَ بإمكاني إبقاء تركيزي على مشروعي الكتَابي (كوني كاتبة) وبين كوني أماً ومهندسَة في واحد من أكثر القطاعات تطلباً على المستوى الذهني هو قطاع الاستشارات الهندسيّة؟ دعُوني أخبركم أنّ الأمر لا يحتاجُ إلى قدرات خاصّة. بل إنني أؤمن يقيناً أنني لا أمتلك قدرات مختلفة عن أي امرأة هنا بين الحاضرات أو أيّ رجلٍ آخر لكن دعُوني أخبركُم أن الأمرَ في مجمله يتعلّق بسبب واحِد بسيط للغايَة هوَ أنني لا أتوقف عن طرح الاستفهامات الكبرى التي على أساسِها أحدد أهدافي الرئيسيّة في هذه الحياة. لماذا أستيقظ صباحاً كلّ يوم وأذهب إلى مؤسستي؟ ما الذي تغير منذ اليوم الأول الذي التحقت فيه بالمؤسسة حتى اليوم؟ هل أشعرُ أن المؤسسة قادرة على إدارة الطاقات الهائلة التي أمتلكها؟ وهل أشعر أن لدي ما يكفي ويزيد للعمل في مشاريع أخرى لا تقل أهمية عن مشروعي الوظيفي؟ هذه الاستفهامات كانت تساعدني بشكل فطري على إنجاز مشاريعي الحياتية. واكتشفت بعد أمد أنها استفهامات ضرورية أصّل لها مؤلفون كسايمون سينك مؤسس مفهوم الأسئلة الثلاثة الكبرى: لماذا وكيف وماذا؟ . نتوجه بهذه الأسئلة المحورية والضرورية جداً إلى شريحة الشباب التي لا تمثل ربع أو ثلث أو حتى نصف كيان هذا المجتمع . المجتمع العماني الذي يعتبر واحداً من أكثر المجتمعات شباباً في العالم .. نحنُ نتحدّث عن مجتمع تشكل فيه نسبة الأطفال الأقل من 15 سنة 34 بالمائة والسكان في العمر من 15 إلى 34 سنة 42 بالمائة بينما 20 بالمائة من السكان في العمر من 35 إلى 64 سنة و4 بالمائة فقط في العمر 65 فأعلى أي أننا نتحدث عن أنّ قرابة 85% من مجموع السكّان أعمارهم في الأربعين وأقلّ.

تأصيل مفهوم الابتكار

وقالت السيفية في كلمتها أيضا: نحنُ نتحدّث عن طاقات بشريّة هائلة، عقول يانعَة، بالإمكان أن تخلق المعجزات لو استثمر فيها بشكلٍ صحيح ولو كانت قادرة على معرفة ماذا تريد؟ ولماذا وكيف؟ .. نحنُ لا نحتاجُ الكثير من المال لنخرج العجائب من هؤلاء ولكننا بحاجة إلى مناخ يؤمن لهم مساحَة للابتكار يحضّهم حضاً عليه.. مناخ يغرس فيه منذ الصّغر أنّهم في سباق حقيقي مع الزّمن لصناعَة المختلف. إن كان ثمّة من وقتٍ لنستغل فيه هذه الطاقات فهو اليوم .. هذه الطّاقات قد تعود وبالاً علينا إذا لم توجّه في المسارات الصحيحة ولم تشعر بقيمتها في صناعَة التغيير، هذه الطاقات التي من المخيف أن تشعر بالإحباط فأجيال محبطة لا يعوّل عليها . فما بالكم إذا كنا نمتلك اليوم قوتين رئيسيتين لإحداث ثورة تفكير وابتكار حقيقية يتوفر فيها العاملان الرئيسيان: الطاقة البشرية المتمثلة في 85% من الشباب والمال الذي نمتلكه اليوم أكثر من أي وقتٍ آخر. نحنُ بحاجة اليوم إلى تأصيل مفهوم الابتكار وزرعه زرعا داخل الشخصية العمانية الشابة…لأن الإحصائيات تشير إلى أنّ 85 بالمائة من الشباب يفضلون العمل في القطاع الحكومي عوضا عن الخاص وأن كثيرا منهم مستعد للعمل في القطاع الحكومي وإن براتب أقل .. بحاجة ماسة نحنُ اليوم للتفكير بصوت عال عن أسباب هذا العزوف وعن مسببات ضرورية لقلب هذه المعادلة .. علينا جعل القطاع الخاص قطاعا جذابا لا بالعمل على تقديم حزم لجذب الشباب فقط مثل خيارات التقاعد، ولكن بتغيير طريقة التفكير الجمعي لدى الشباب وبناء روح المجازفة والتجربة والرغبة في التعلم لدى هذه الشريحة الأساسية. من هنا تبدأ الحاجة إلى صناعة الشخصية المبتكرة والخلاقة والباحثة عن التحدي. الشخصيّة المبتكرَة التي لا تُصنَعُ بين يومٍ وليلة ولكنّها تنحت نحتاً منذ اليوم الأوّل من ولادتها .. تنحتُ بين أحضان أسرَة تحثّها على طرحِ الأسئلة وتتحدّاها .. شخصيّة لا تخرج بملعقَة من ذهبٍ في فمها ولكنّها تتعلّم أن تفشل وتفشل وتفشل لتنجَح وتسقط لتقف على قدميها مجدداً .. شخصيّة تنحتها المدرسَة والحيّ والسبلة. علينا أن نبدأ أحيانا من المشاريع الصغيرة التي نعتقد أنها البذرة الأولى لنمو شجرة في الصحراء. 50 ريالا كافية لتبدأ مبادرة للقراءة في حيك أنت لا تحتاج لريال واحد لتقوم بإدارة حملات تنظيف شهرية للأحياء السكنية.. أنت لا تحتاج إلى شهادة علمية لتنخرط في مشروع تعلم سباكة وتقديم خدمات سباكة مجانية للأسر الفقيرة والمعسرة.. أنت لا تحتاج أكثر من جائزة عينيّة بسيطة ومعنويّة لإطلاق مشروع الطاقة النظيفة بين طلاب المدارس. ما نحتاجهُ اليوم أكثر من أي وقت مضى هو إيجاد حاضنات حقيقية لهذه الطاقات تترجم الأفكار الكثيرة النظرية إلى مبادرات حقيقية .. صناديق دعم الابتكار تتبنى المشاريع القائمة على الأفكار الخلاقة والنوعية لهؤلاء الشباب، نحتاج إلى الاهتمام بالرياضة وتأصيلها في الشخصية العمانية منذ الطفولة، ليس على اعتبارها نشاطا ترفيا ولكن من صميم خلق روح التحدي والتنافسية في الأجيال الناشئة التي تحتاج إلى سد تغذية تفرّغ عبره طاقاتها. من حقنا نحن الشباب أن نكون حاضرين في صناعة المشهد الاقتصادي اليوم .. بل علينا أن نكون حاضرين في هذه المرحلة الانتقالية من عمر الدولة .. المرحلة التي ننتقل فيها إلى زيادة مساهمة القطاع اللوجستي والنقل والسياحة في الناتج المحلي. وبالتالي فإن ما نريد أن نقوله اليوم أننا إذا كنا راغبين بصدق في صناعة اقتصاد معرفي قوامه العقل فإن علينا أن نستثمر في شباب يؤمنون أن مكانهم القطاع الخاص وأن عليهم أن يخلقوا فرصهم وأن يجربوا وأن يسقطوا ويقفوا على أقدامهم ويسقطوا ويقفوا مجدداً وما لم يحدث ذلك فلن يمكننا أن نتحرك شبراً للأمام بل سنصبحُ عوض ذلك عبئا على كاهل الدولة لن تطيق بعد عشرين عاماً على حمله. من هنا فإننا بحاجة قبل أن نبدأ في الإجابة أن نبدأ بالأسئلة، بالاستفهامات الكبرى التي ينبغي أن نطرحها عاليا لنعرف أين نريد أن نكون وأين نريد لهذا البلد أن يكون .. من هنا أريد إن لم تكونوا قد طرحتم أمام أنفسكم استفهاماتكم الكبرى فإنني أدعوكم مجددا إلى طرحها لتعرفوا مكانكم في خارطة الحياة وخارطة هذا البلد . لماذا تستيقظ صباحاً كلّ يوم وتذهب إلى مؤسستك؟ لماذا تريد أن تكمل العمل في مؤسستك؟ ما الذي تغير منذ اليوم الأول الذي التحقت فيه بالمؤسسة حتى اليوم؟ هل تشعرُ أن المؤسسة التي تعمل بها قادرة على إدارة الطاقات الهائلة التي تمتلكها؟ هل تشعر أنك قدمت للمؤسسة أقصى ما تملك من طاقتك وقدراتك؟ ، وهل تشعر أنك حققت ما تريد من مشاريع أخرى ضرورية في حياتك عدا عن مشروعك الوظيفي؟ وأين تريد أن تكون بعد عامين من الآن؟ ولماذا تعتقد أنك فرد منتج وكائن عُماني تعوّل عليه هذا البلد؟ ، أسئلة كثيرة أخرى ليس بمقدور أحد إجابتها سواك.

رؤية تطلعية لجيل الشباب

بعد ذلك استعرض الدكتور بدر بن علي الصالحي عضو اللجنة الوطنية للشباب مرتكزات المنهجية الوطنية للشباب، الى جانب مشاركة كل من رحمة الحبسية ويحيى البلوشي اللذين قدما رؤية تطلعية لجيل الشباب، ثم قدمت كوكبة من الشعراء أوبريتا شعريا وطنيا جسّد المنجز الوطني والمواطنة الصالحة للعماني. بعدها قام صاحب السمو السيد راعي الحفل بتكريم الشباب العماني المنجز في مختلف المجالات وعلى مختلف المحافل المحلية والإقليمية والدولية. بعدها توجه سمو السيد راعي المناسبة والحضور الى موقع المعرض المصاحب حيث افتتح سموه المعرض وتجولوا معا في أقسامه المختلفة. وقد عبّر علي بن سيف بن ناصر الدرعي عن سروره بمناسبة يوم الشباب العماني فقال: أشعر بالفخر لكوني من ضمن 50 شابا وشابة تم تكريمهم من بين أكثر من 700 ألف شاب في السلطنة، وهذا يدفعنا لمزيد من البذل والعطاء في سبيل تقديم البذل والعطاء والتطوع خدمة لمجتمعنا ووطننا الأبي تحت ظل قيادة باني عمان وراعي الشباب الأول جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله- هذه القيادة الواعية بأهمية الشباب ودوره في بناء الوطن.







شارك بهذه الصفحة :

^