كورونا، كوفيد19، الجائحة، الوباء، الحجر المنزلي، العزل المؤسسي، توقف الأعمال المباشرة والاكتفاء بالعمل عن بعد، وإغلاق أغلب الأماكن العامة ومنافذ التواصل مع الآخرين .. تطبيقًا لمبدأ "التباعد الجسدي". عالمٌ أجمع يتأثر ويتفاعل مع الوضع الراهن، وفرص تموت وأخرى تحيا. من هنا، كان للجنة الوطنية للشباب هذا الاستطلاع مع شباب عمانيين، إذ تتابع الشباب عن قرب .. وعن بعد .. ضمن اشتغالاتها على القطاع الشبابي والتفاعل مع إنجازاتهم والتعرف عليها عن بعد، فضلاً عن مشاركة وتبني المبادرات الشبابية التي تسعى للتأقلم مع الوضع الحالي...

ههنا، شباب، اتجهوا بإيجابية للتكيف مع الوضع العام: فنانين، رواد أعمال، مصممين، حرفيّين وصاغة، رياضيّين، تقنيّين ومبرمجين ومبتكرين، طلبة وباحثين عن عمل وموظفين وعمّال، كيف تأثرت حياتهم به؟

هل ساعدت فترة الحضر الجزئي مازن على التنوع في مزاولة أعمالهِ الفنية؟

مازن البسّامي، رائد الأعمال الصغيرة وفنّان نجارة الأخشاب، يقول: "مع بداية جائحة مرض كورنا وتوقف الأنشطة؛ أتاحت لي هذه الظروف الفرصة في التعمق أكثر في إنتاج أعمال فنية مختلفة وفريدة تمثلت في طاولات بالأخشاب المحلية مع الأيبوكسي –وهي مادة متصلبة لتغطية المسامات الخشبية وإضفاء ملمس جميل - وجلسة متكاملة وعدة أعمال فنية أخرى".

يضيف البسامي: "كان التركيز على هذا العمل مسبقا مع عصف ذهني عميق، قمتُ بتجميع الأعمال الجديدة التي عملتُ عليها في فترة التباعد الاجتماعي وكل عمل يختلف عن الثاني والهدف منها تعلم أعمال جديدة أخرى وفريدة وغير متكررة، ومنها تثقيف الناس بأهمية استغلال الوقت والمقدرة على الإنتاج في جميع الظروف مهما كانت"

هل ساهمت الاستشارات التقنية في طرح الحلول لتقليص جائحة كورونا؟

أما مروج السعدية، استشارية في مجال التقنية ورائدة عملها الصغير، تقول: "في ظل الأوضاع الحالية، وتحول حياتنا إلى روتين رقمي بشكل كبير، وكوني موجِّهة لرواد الأعمال في المجال التقني، عملت مع حوالي 17 شركة ناشئة في استغلال الجائحة لاقتناص الفرص والعمل على التحديات القائمة على هذه الجائحة، ولله الحمد، تمكنت مجموعة من تلك الشركات في تفعيل عملياتها ومباشرة العمل لخدمة عملائهم في حين أن البعض الآخر ركز في التعمق لاحتياجات عملائهم والاستعداد لتلبيتها فور استئناف الأوضاع لطبيعتها".

وحول الأثر الإيجابي، تقول مروج: "الأثر الايجابي الكبير الذي لمسته من مشاركة المعرفة استلهمني للعمل على توفير منصة تعمل كدليل للشركات الناشئة لتحويل أفكارهم التكنولوجية إلى شركات ناشئة فعالة في الاقتصاد المحلي والاقليمي، ونعمل على إطلاقها في الأسابيع القادمة".

"المنصة بالمختصر كانت نتاج لجميع ما تعلمته نظريا عبر النجاحات والفشل والإخفاقات السابقة وكيف باستطاعة الآخرين تجنبه، على الرغم من حصولي على فرص كثيرة في برامج استثمارية وريادية التي لم تحالف العديد بارتيادها. وتعتبر المنصة دليل لتحويل الافكار التقنية لواقع وذلك باتباع الخطوات الأمثل واتبّاع المنهجيات المستخدمة في برامج استثمارية والمسرّعات. والهدف هو توفير هذه المعلومات بشكل متكامل، وتتوفر لريادي الاعمال أصحاب الأفكار الذين لا يدركون من أين يبدؤون، وايضاً للطلبة في الكليات والجامعات الذين يدرسون مقررات ريادة الأعمال وعليهم إتمام بعض المشاريع في مقرراتهم". تختتم مروج حديثها.

 

هل اكتفيت بممارسة شغفك في التصميم فقط، أم أنكِ ارتأيت التوجه لمشاريع أخرى؟ 

كان للمصممة ولصائغة الفضة عهود المحاربية، وبسبب اعتيادها على المكوث في المنزل كباحثة عن عمل، رأي تقول فيه: "كَوني مصممة لم يُأثر عليَّ الحجر المنزلي، لأنّي كنت معتادة على الجلوس في المنزل، لذلك بدأت بعمل عروض للتصميم خاصة للمشاريع الصغيرة، وأيضا بدأت في عملٍ آخر لمشروع الطباعة، منها عمل زينة لشهر رمضان وغيرها. ولقد صنعت بعض الدمى باستخدام الخامات المتوفرة لدي. ومن ناحية صياغة الفضة كنت فقط أرسم المنتجات في دفتر خاص ثم أعود إليها فيما بعد، وقُمت بِصُنع بعض الألعاب لعائلتي".

توجّه عهود رسالتها للشباب قائلة: "استغلوا كل الأدوات المتوفرة في المنزل لِعَمْل أشياء جميلة ومفيدة، شاركوا في التحديات وفي دروس الأونلاين لزيادة مهاراتكم وقدراتكم الفنية والعلمية، ولكن(خليك في البيت)!"

 

ممارسة التصوير خارجًا في ظل انتشار فايروس كورونا أمرٌ غير صحي، فكيف استطعت مزاولة شغفك في التصوير والتصميم؟ 

وللمصورين شأن آخر مع الوضع الراهن. هذا ما يؤكده المصور والمصمم ماهر الحسني: "مما لا شك فيه أن وباء كورونا أجبر الناس على تغيير نمط الحياة بشكل كامل والتأقلم على أساليب جديدة من خلال قضاء وقت أكثر في البيت وتعلم مهارات جديدة، أخذ دروس أونلاين والتأقلم على مهارات التعلم والعمل عن بعد، هذا فضلا عن تدريب الذات على النظافة الشخصية والتحفيز أكثر على عدم الاعتماد على مصادر الأكل الخارجية".

ويتحدث كمصوّر امتهن هوايته الجميلة: "بشكل خاص في التصوير تعودنا قبل أزمة كورونا أن نخرج دائما للتصوير في مواقع مختلفة ولكن بحكم التباعد المجتمعي بين الأفراد؛ قللنا التصوير في المواقع الخارجية وأصبح الاعتماد على التصوير في استوديو خاص في البيت وأيضاً تسليم الأعمال أونلاين فقط، كما أن الأزمة أتاحت لي فرصة كبيرة كمصور باستغلال وقتي بشكل كامل في تعلم أشياء جديدة في مجال التصوير والتصميم. أيضا اتجهت أكثر في تصوير المنتجات وذلك للإقبال الكبير على التسوق الإلكتروني".

 

الرياضة غذاء روحك، وممارسة التباعد الاجتماعي قد يحدك من ممارستها، فكيف أمكنك الحفاظ على لياقتك ومتابعة شغفك فيها؟

وللرياضيين الشباب شأن آخر، إذ يقول الطالب الشاب محمد السليماني الذي كرس جزء كبير من واقع حياته لممارسة الرياضة بشغف: "في هذه الفترة وفي ظل التباعد المجتمعي والجلوس بالبيت أصبحت كل التمارين اللي أقوم بها تتركز على الحفاظ على لياقة الجسم وقوة الجسم وعدم فقدانها. أمارس مختلف الأنشطة منها الجري على الجهاز ورفع الاثقال ورياضة الكارديو مع التنوع في التمارين لعدم الشعور بالملل والبرنامج التدريبي متبع من قبل مدرّبي. في بعض الأيام يكون التمرين على فترتين وفي بعضها يكون في فتره واحدة على حسب الجدول المطروح من قبل المدرب، مع أخذ الحيطة والسلامة لتفادي مختلف الإصابات اللي ممكن مواجهتها هذهِ الفترة".

ويضيف السليماني: "رغم الاعتياد على ممارسة الرياضة في الأماكن المفتوح - وهوه أمرٌ مفضّل - إلا أن هذه الظروف لم تمنعنا من ممارسة رياضتنا المعتادة وإبقاء الجسم نشطًا. حيث في هذه الفترة لا توجد نشاطات أخرى، لأستغل الوقت في الرياضة وتطويرها مع وجود متسع من الوقت لممارسة أنشطة مختلفة في الدراسة عن بعد، فضلا عن الجلوس مع العائلة أكثر.

كيف جددت بريق شغفك في أدوات رسمك في ظل مواجهة جائحة كورونا؟ وهل أكتفيت باستكمال ممارسة الرسم الورقي؟

أما الفنانة الرسّامة رجاء الكلبانية، تقول: "وجدت في الأزمة جانبًا لطيفًا جدًا وفرصًا أعمق منذ بداية الإجراءات الاحترازية. جددت مهاراتي، ونفضت الغبار عن أدواتي، الوقت اتسع أكثر للاستمتاع بالألوان بأنواعها والحبر والتفاصيل الدقيقة بين ممارسة تمارين نتعلم فيها واختبارات لإمكانيات الأدوات وقدرتي على إيجاد الحلول واستكمال لوحتي (الجديدة) وبرنامج الرسم الرقمي لأول مرة، وددت حقا أن أفهم سبب الملل لمن تأفف، كورونا علمنا كيف نرتب أولوياتنا بحرص من جديد، وكيف أن الدقائق المبعثرة في الانتظار والطرقات كافية لنستعيد فيها بريقنا، وبأن العالم أوسع من شاشة ذكية وأصغر من أن نهمله".

كيف استطعت الإستفادة من هذه الأزمة في تطوير مهارات الابتكار والبرمجة لديك؟

بدر الرحبي، مبتكر ومبرمج، شاركنا رأيه بقوله: "منذ إعلان إغلاق العديد من الأنشطة التجارية والخدمية في السلطنة، وضحت الكثير من أساليب التي سوف تغير حياة الناس في هذه الفترة، وحاجة التأقلم معها لتوفير بعض التوازن والأمان المعيشي بين الناس".

ويقول: "كنت وما زلت أتعلم برمجيات الذكاء الاصطناعي وفرصة لتكريس وقت إضافي مع وضع الوباء، ومن خلال التغيير الحاصل في بعض الإدارات ظهرت العديد من المشاكل التقنية التي لم تكن بالحسبان وهي فرصة لي وللعديد من المبرمجين في حلها وتقليص هذه الفجوات التي تخلقها الأزمات".

ويختتم الرحبي بحديثه عن إنجازه الجديد: "عملت على أحد المشاريع البرمجية التي تربط بين المزارعين المحليين والتجار والعملاء، لتكوين سلسلة مرنة في توفير السلع المطلوبة وبتكلفة أقل من السابق. وهذا ساعدنا في توفير بيانات كثيرة لم تكن مستفاد منها سابقا. والان بالإمكان حصر العديد من البيانات والاستفادة منها في تحسين المجال الزراعي التجاري".







شارك بهذه الصفحة :

Recent اقرأ المزيد

^